هل يجب أن تعتمد استراتيجيتك الاستثمارية على المؤشرات أم الأسهم؟

هل يجب أن تعتمد استراتيجيتك الاستثمارية على المؤشرات أم الأسهم؟

إن الجدل بين الاستثمار النشط والاستثمار غير النشط هو قديم جدًا ولا ينتهي بين المستثمرين، فبعضهم يقولون أنه من الأفضل الاستثمار في المؤشرات (في إشارة إلى الاستثمار غير النشط) حيث أن العوائد عادة ما تكون أعلى حينها، بينما يقول فريق آخر من المستثمرين أنهم يستطيعون التفوّق على أداء المؤشرات وتحقيق عائد أعلى على رأس المال من خلال اختيار أفضل الأسهم في السوق. واقع الأمر أنه لا يمكن البت في هذا الجدل بشكل حاسم، فبعض مدراء الاستثمار يستطيعون التفوّق على المؤشرات بشكل منتظم بينما البعض الآخر لا يحقّق عائدًا يتناسب مع الجهد المبذول في انتقاء الأسهم.

ولكن يبقى السؤال ما هو الاختيار الأفضل بالنسبة للمتداولين المبتدئين؟ الجواب يعتمد على العديد من العوامل سنوضحها في هذه المقالة.

العوامل المؤثرة على قرارك في اختيار الأصول المناسبة للتداول

أولًا: خبرتك في تداول الأسهم وقدرتك على انتقاء الأسهم القوية: إن كنت محللًا ماليًا مخضرمًا، وتستطيع انتقاء الأسهم بشكل جيد، ولديك أداء مثبت في هذا المجال، فأنت لست بحاجة للاستثمار في المؤشرات. يمكنك أن تحقق عائدًا أعلى عند انتقائك للأسهم بنفسك، لكن عليك أيضًا أن تتخذ إجراءات جيدة لحماية رأس مالك من المخاطر المحتملة. أما إن لم تكن لديك الخبرة فربما من الأفضل أن تستثمر في المؤشرات، وهذا الأمر متاح من خلال العديد من شركات الوساطة المالية المرموقة.

ثانيًا: الوقت المتوفّر لديك لتحليل الأسواق: يتطلّب اختيار الأسهم دراسة وتحليلًا وجمعًا للمعلومات وكل هذه الخطوات تحتاج وقتًا لا يستهان به لاتخاذ قرار جيد. بشكل عام يفضل الاستثمار في أسهم الشركات في القطاعات التي لديك خبرة بها، فإن لم تملك الوقت يمكنك الاستثمار في المؤشرات التي تعمل في القطاع الذي تختص به، مثل ناسداك للتكنولوجيا أو داو جونز الصناعي، وغيرها من المؤشرات الأصغر والأكثر تخصّصًا، أي بكلام آخر فإن استراتيجيتك تعتمد على مدى الوقت المتاح لديك لتحليل الأسواق.

رابعًا: مستوى التحليل الذي تفضّله: إن الاستثمار في مؤشرات معينة مثل نيكاي الياباني على سبيل المثال يعني الاستثمار في الاقتصاد الياباني ككل وهذا يتطلب تحليلاً على المستوى الكلي للاقتصاد الياباني والاقتصادات التي تقوم بالتبادل التجاري مع اليابان لتقييم أثر التجارة الخارجية وتقلباتها على النمو. أما في حال الاستثمار في أسهم شركات معينة فقد لا يتطلب الأمر القيام بتحليل على مستوى الاقتصاد، وإنما على مستوى الشركة والسوق التي تعمل بها والعوامل الخارجية المؤثرة على هذه السوق. لذلك فإن استراتيجية الاستثمار الأنسب لك تعتمد على مستوى التحليل الذي اعتدت عليه. 

ختمسا: تكاليف الاستثمار: بشكل عام الاستثمار في المؤشرات هو أقل تكلفة من الاستثمار في الأسهم بشكل مباشر. عندما تستثمر في مؤشر معين فإنك توفّر المال من ناحيتين، وهما تكلفة انتقاء الأسهم وإدارة الاستثمارات من جهة، وتكلفة التعاملات المالية من شراء وبيع للأسهم بشكل دوري من جهة أخرى. لهذا فإن كنت تفضل التكاليف المنخفضة فهذا يعني أنه من الأفضل لك الاستثمار في المؤشرات، مع العلم أن التكاليف المرتفعة قد يعوضها الأداء الأفضل للأسهم المختارة بعناية. 

المخلص:

هناك إيجابيات وسلبيات لكل من الاستراتيجيتين في الاستثمار، فمن ناحية أولى إن الاستثمار في المؤشرات لا يتطلب الكثير من الجهد والعناء والتكلفة، وفي المقابل فإن الاستثمار في الأسهم قد يأتي بعوائد أعلى من الاستثمار غير النشط، خاصة عند اختيار أسهم شركات قوية وذات أداء حسن، وفي النهاية فإن القرار يعود لك ولرؤيتك الاستثمارية.

قد يهمك أيضا : التحليل المالي pdf

You Might Also Like

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.