ما تأثير تكنولوجيا شبكة الإنترنت على مجتمعات منطقة الشرق الأوسط؟

ما تأثير تكنولوجيا شبكة الإنترنت على مجتمعات منطقة الشرق الأوسط؟

تغيّرت طريقة التواصل بين المجتمعات في كافة أنحاء العالم منذ ظهور تكنولوجيا شبكة الإنترنت في عالمنا. لم يتخيّل بالتأكيد تيم بيرنرز لي الذي اخترع الشبكة العنكبوتية العالمية “الإنترنت” مدى التأثير المُحقق من وراء ذلك على العالم أجمع.  

ومع ذلك، لم يظهر هذا التأثير بشكل واضح في منطقة الشرق الأوسط إلا بعد مرور بعض الوقت بسبب عوامل عديدة تتضمن الميزانيات الضئيلة للاستثمار في مجال البرمجيات والأجهزة الحاسوبية وغياب البنية التحتية الملائمة. تعمل الآن الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مواكبة هذه التكنولوجيا والتأثير الذي حققته هذه التكنولوجيا على

المنطقة يشجّع الجميع على استخدامها بصورة دائمة.  

خيارات ترفيهية أكثر  

ليس من الضروري أن يكون كل تأثير جانبي متعلقًا بأعمال تجارية أو أرباح مالية. بالنسبة للعديد من الأشخاص في منطقة الشرق الأوسط، تمكنت شبكة الإنترنت من إحداث نقلة نوعية في مجال الترفيه مما أدى إلى تحقيق مزيد من السعادة والرضا لحياة الأشخاص. وسائل التواصل الاجتماعي مثال رائع على هذا الأمر نظرًا لقدرتها على الوصول إلى الجمهور على نطاق واسع في كل أنحاء العالم. مع أنه يوجد في المنطقة أقل من 10 مشتركين في شبكة الإنترنت لكل 100 مواطن، تعتبر نسبة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في المنطقة هي الأعلى عالميًا بنسبة 99% من المقيمين في الإمارات العربية المتحدة وقطر يمتلكون حسابًا على وسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى نسبة 92% للمقيمين في الكويت ونسبة 90% للمقيمين في مصر.  

من المتوقع ازدياد نسبة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي مما سيؤدي إلى ازدياد معدل النمو السنوي المركب (CAGR) للمنطقة بنسبة 21% بحلول عام 2022، ويعتبر ذلك واحدًا من أفضل نسب التطورات على مستوى العالم. لا تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي هي الميزة الوحيدة لتطور الحياة في منطقة الشرق الأوسط بل تحصد الكازينوهات الإلكترونية أيضًا شهرة كبيرة في كل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث يتّضح ذلك من قيمتها السوقية البالغة 3.24 مليار جنيه إسترليني في مجال المراهنات. ومع ذلك، تكنولوجيا شبكة الإنترنت والتطورات التكنولوجية المُحققة حتى الآن هي العامل الأساسي في تمكّن الأشخاص المقيمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من وضع الرهانات عبر شبكة الإنترنت.   

حتى وقتنا هذا، هناك بعض الدول مثل الجزائر تمنع عمليات المراهنات لأسباب دينية واجتماعية مما يشير إلى احتماليات عدم أمان وضع الرهانات عبر شبكة الإنترنت. لحسن الحظ، تعمل إرشادات المراهنات الإلكترونية المخصصة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والجزائر على تقديم كل التفاصيل اللازمة حول إمكانية قيام المقيمين في هذه المناطق باستخدام مواقع مراجعة معروفة ومعتمدة بالإضافة إلى شبكة خاصة افتراضية للاستمتاع بمواقع المراهنات الإلكترونية بكل أمان وموثوقية حيث تعتبر هذه الطرق هي الأكثر شيوعًا للقيام بذلك. نتيجة لذلك، ليس من المرجح ضعف هذا الاتجاه السائد في أي وقت قريب.  

المزيد من الفرص الوظيفية  

تغيّرت الأنظمة الاقتصادية واقتصادات دول منطقة الشرق الأوسط بدرجة كبيرة خلال الأعوام الأخيرة. على سبيل المثال، معظم ثروات المنطقة قائمة على الوقود الأحفوري مما سمح لدول مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر بالتوسّع في مجالات السفر والسياحة وامتد ذلك أيضًا إلى المملكة العربية السعودية، أحد أكثر الدول المحافظة في المنطقة، حيث بدأت في مواكبة التطورات وفتح حدودها للانخراط في هذه المجالات.  

من المؤكد أن شبكة الإنترنت ساهمت بصورة هائلة في التحوّل الاقتصادي المُحقق في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. في نهاية المطاف، يعمل تمكين جيل الشباب من العمل عبر شبكة الإنترنت على تعزيز مساهمتهم في الاقتصاد وعدم الاضطرار إلى الاعتماد فقط على الفرص المحدودة الممنوحة لآبائهم وأجدادهم حيث إن هذا الأمر ضروري نظرًا لكون نسبة البطالة بين الشباب في المنطقة هي الأعلى عالميًا على مدار 25 سنة ماضية. هذا الأمر صحّي لمنطقة الشرق الأوسط كلها نظرًا لوصول الناتج المحلي الإجمالي GDP في المنطقة إلى أكثر من تريليون جنيه إسترليني حاليًا وذلك بعد المشاكل الاقتصادية التي تعرضت لها في عام 2013.  

كان من المرجح وصول المقيمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والشباب تحديدًا، إلى وضع أسوأ بكثير من الوضع الحالي بدون وجود شبكة الإنترنت.  

تغيير تفضيلات الطعام

مأكولات منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر أنواع الطعام المحبوبة في العالم. توجّه إلى منطقة الشرق الأوسط وستعاني لإيجاد مأكولات غير المأكولات الأساسية التي تشتهر بها المنطقة وهو أمر رائع للمسافرين الذين يحبون تجربة الأشياء الجديدة. 

ومع ذلك، لا تتوافق عقلية جيل الشباب دائمًا مع هذا الأمر، وخصوصًا في حالة عدم اطلاعهم على أي شيء آخر غير هذه المأكولات الأساسية مما جعل مدوّني الطعام جزءًا جوهريًا في حياة هؤلاء الشباب. لا تنحصر مهمة مدوّني الطعام على زيادة الوعي فيما يخص أنواع المأكولات المختلفة بل يعملون أيضًا على تقديم معلومات عن المأكولات السائدة وأنماط الحياة الصحية التي تؤثر على الصحة والبيئة مثل النمط الغذائي النباتي “النباتيين”. على سبيل المثال، تمتلك إسرائيل أعلى نسبة من النباتيين بنسبة تعداد سكاني تصل إلى 8% ممن يتبعون حمية غذائية خاصة. إضافة إلى ذلك، من المحتمل وصول معدل النمو السنوي المركب في مجال الأنماط الغذائية الخاصة بين عامي 2019 و 2027 إلى نسبة 10% للمنطقة كلها.

يزداد بالفعل تأثير تكنولوجيا شبكة الإنترنت على مجتمعات منطقة الشرق الأوسط بصورة مذهلة وستكون هذه التأثيرات في زيادة متواصلة مع ازدياد عدد الأشخاص الذين يستخدمون التكنولوجيا مثل الهواتف المحمولة وشبكات الجيل الخامس 5G. 

طالع ايضا : أهم التحديات التي تواجه الكثيرون أثناء التداول في الأسواق المالية

You Might Also Like

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *