فضيلة و منزلة الدعاء 

فضيلة ومنزلة الدعاء 

منزلة الدعاء | الدعاء يطلق على أمرين: دعاء العبادة مثل دعاء السفر ، وهو شامل لجميع القربات الظاهرة والباطنة، لأن المتعبد لله طالب من ربه وداع إياه، أن يقبل منه تلك العبادة والإثابة عليها، فهو العبادة بمعناها الشامل، ودعاء المسألة، وهو طلب ما ينفي الداعي، وطلب كشف ما يضره أو دفعه.

من فضائل الدعاء

  1. الدعاء عبادة عظيمة، قال الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ أن الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) غافر:٦٠، وقال رسول صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة)(1).
  2. في الدعاء ابتعاد عن الكبر، ويدل عليه قوله عز وجل في الآية السابقة.
  3. ما يعطيه الله تعالى للداعي، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من مسلم يدعو ليس بإثم ولا بقطيعة رحم، إلا أعطاه الله إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وأما أن يدفع عنه من السوء مثلها، قال: إذا نكثر، قال: الله أكثر)(2).

آداب الدعاء

الإنسان حين يطلب من أحد من الناس شيئاً يتأدب معه غاية الأدب، وكلما عظم الطلب اشتد الأدب، والله تعالى هو أحق من طلب، وأحق من يتأدب معه، فللدعاء آداب يتأدب بها الداعي، منها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب، ومن ذلك:

طالع ايضا : مفھوم الحدود لغة واصطلاحا pdf

  1. أن يخلص الدعاء لله تعالى، وهذا شرط العبادة، فارق به أهل الإسلام أهل الشرك، وليحذر أن يدعو غير الله سبحانه، كما قال تعالى: (وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إذا مِنَ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) يونس: 106- 107، وقال صلى الله عليه وسلم: (من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار)(3).
  2. الحزم بالدعاء واليقين بالإجابة، قال النبي صلي الله عليه وسلم (لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي أن شئت، ارحمني أن شئت، ارزقني أن شئت، وليعزم مسألته انه يفعل ما يشاء لا مرد له)(4)، وقال صلى الله عليه وسلم: (أدعو الله وانتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه)(5).
  3. التضرع والخشوع والرغبة في فضل الله جل شأنه، والرهبة من عقوبته: لقوله تعالى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ) الأعراف: ٢٠٥، وقوله تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا) الأنبياء: 90.
  4. حمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء عن فضالة ابن عبيد رضي الله عنه قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عجل هذا) ثم دعاه فقال له أو لغيره: (إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه جل وعلا والثناء عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما شاء).
  5. أن يسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا لقوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) الأعراف: 180.
  6. الاعتراف بالذنب، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له)(6)، وعند شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء(7) لك بنعمتك على وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، قال: ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسى فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة)(8).
  7. ألا يدعو الداعي على نفسه ولا على أهله إلا بالخير، قال صلى الله عليه وسلم: (يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم)(9) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم)(10).
  8. أن يتخير جوامع الدعاء بدلا من الحشو والتفصيل الذي لا لزوم له، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك(11).
  9. الإكثار من الدعاء والإلحاح فيه، مع خفض الصوت بالدعاء، قال تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) الأعراف: ٥٥، وقال صلى الله عليه وسلم: (أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا، وهو معكم)(12).
  10. رفع اليدين واستقبال القبلة، ففي حديث أبي موسي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: (رفع يديه فقال: اللهم اغفر لعبيد أبي عامر، ورأيت بياض إبطيه)(13)، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (استقبل النبي صلي الله عليه وسلم الكعبة، فدعا على نفر من قريش)(14).

من موانع إجابة الدعاء

ثمة أمور إذا حصلت من الداعي فإنه متوعد بعدم إجابة دعائه، ومنها: المطعم الحرام، والمشرب الحرام، والملبس الحرام، والتغذية بالحرام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيها الناس! أن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وأن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) المؤمنون: 15، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) البقرة: 271، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟!(15).

ومنها: الاستعجال في إجابة الدعاء:

صح أن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله! فما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت فلم يستجب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء)(16)، وهذا لا ينافي الدعاء بتعجيل الطلب فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الاستسقاء قال: (عاجلا غير رائث)(17).

أوقات وأحوال ترجى فيها إجابة الدعوة

  1. عند النداء للصلوات المكتوبة، وعند زحف الصفوف في سبيل الله لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ثنتان لا تردان: أو قلما تردان.. الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم(18) بعضهم بعضا)(19).
  2. بين الأذان والإقامة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا)(20).
  3. في السجود، لقوله صلى الله عليه وسلم: (اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء)(21).
  4. آخر ساعة من يوم الجمعة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، منها ساعة لا يوجد عبد مسلم يسأل الله فيها شيئا إلا آتاه الله إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر)(22).
  5. في أوقات من الليل، وخاصة ثلثه الأخير، قال صلى الله عليه وسلم: (أن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة)(23).

وقال صلى الله عليه وسلم: (ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟)(24).

  1. دعوة الصائم والمسافر والمظلوم والوالد لولده، وعلى ولده، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد على ولده، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم)(25) وفي رواية (ودعوة الصائم)(26) وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه عندما بعثه إلى اليمن: (واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)(27).
  2. دعوة المضطر: المضطر: المكروب المجهود، والله تبارك وتعالى يجيب المضطر إذا دعاه ولو كان مشركا، فكيف إذا كان مسلما عاصيا مفرطا في جنب الله؟ بل كيف إذا كان مؤمنا برا؟ قال تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) النمل: 26.
  3. يوم عرفة، قال صلى الله عليه وسلم: (خير الدعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)(28).
  4. دعوة الحاج والمعتمر والغازي في سبيل الله، لقوله صلى الله عليه وسلم: (الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله، دعاهم فأجابوا وسألوه فأعطاهم)(29).

فيا ترى أين نحن من الدعاء؟ وما حالنا

قد يعجبك أيضا: تحميل كتاب : الفوائد للشيخ إبن القيم الجوزية الكتروني PDF

You Might Also Like

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *